الشيخ الطوسي
262
التبيان في تفسير القرآن
يستنسخ لها ويثبت فيه أعمالها . وقال بعضهم : كتابها الذي انزل على رسولها - حكي ذلك عن الجاحظ - والأول الوجه . ثم حكى إنه يقال لهم ( اليوم تجزون ما كنتم تعملون ) من طاعة أو معصية على الطاعة بالثواب وعلى المعصية بالعقاب . ثم قال تعالى ( هذا كتابنا ) يعني الذي أستنسخ ( ينطق عليكم بالحق ) جعل ثبوت ما فيه وظهوره بمنزلة النطق ، وإنه ينطق بالحق دون الباطل . ثم قال تعالى " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون " قال الحسن : نستنسخ ما حفظت عليكم الملائكة الحفظة . وقيل : الحفظة تستنسخ ما هو مدون عندها من أحوال بني آدم الجزائية في قول ابن عباس - وروي عن علي عليه السلام أن الله ملائكة ينزلون في كل يوم يكتبون فيه أعمال بني آدم ، ومعنى نستنسخ نستكتب الحفظة ما يستحقونه من ثواب وعقاب ونلقي ما عداه مما أثبته الحفظة ، لأنهم يثبتون جميعه . ثم قسم تعالى الخلق فقال " فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات " أي صدقوا بوحدانيته وصدقوا رسله وعملوا الاعمال الصالحات " فيدخلهم ربهم في رحمته " من الثواب والجنة . ثم بين ان " ذلك هو الفوز المبين " أي الفلاح الظاهر . قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبر ثم وكنتم قوما مجرمين ( 31 ) وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ( 32 ) وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق